الشيخ الطبرسي
243
تفسير مجمع البيان
ألسنتهم ، فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران ، لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتات ( 1 ) من الناس . وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت . وأما المنكسون على رؤوسهم فأكلة الربا . والعمي : الجائرون في الحكم . والصم والبكم : المعجبون بأعمالهم . والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم . والمقطعة أيديهم وأرجلهم : الذين يؤذون الجيران . والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان . والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ، ويمنعون حق الله في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء " . ( إن جهنم كانت مرصادا ) يرصدون به أي هي معدة لهم ، يرصد بها خزنتها الكفار ، عن المبرد . وقيل : مرصدا محبسا يحبس فيه الناس ، عن مقاتل . وقيل : طريقا منصوبا على العاصين ، فهو موردهم ومنهلهم ، وهذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها ( للطاغين مآبا ) أي للذين جاوزوا حدود الله ، وطغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه ، ومصيرا . فكأن المجرم قد كان بإجرامه فيها ، ثم رجع إليها . ( لابثين فيها أحقابا ) أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة ، وذكر فيها أقوال أحدها . إن المعنى أحقابا لا انقطاع لها ، كلما مضى حقب ، جاء بعده حقب آخر . والحقب : ثمانون سنة من سني الآخرة ، عن قتادة والربيع . وثانيها : إن الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا ، كل حقب سبعون خريفا ، كل خريف سبعمائة سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، وكل يوم ألف سنة ، عن مجاهد وثالثها : إن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها ، ولم يجعل لأهل النار مدة ، بل قال لابثين فيها أحقابا " فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب ، دخل آخر ، ثم آخر ، كذلك إلى أبد الآبدين ، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار ، ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده ، عن الحسن . ورابعها : إن مجاز الآية ( لابثين فيها أحقابا ) لا يذوقون في تلك الأحقاب بردا
--> ( 1 ) النمامون .